حيدر حب الله

48

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

من هذه العناصر الثلاثة - مجرّدَ دعاء أو مشمولة لنصوص الأدعية ، بل لابدّ من ضمّ عناصر أخرى يفترض دراستها معها ، وهذه العناصر الأخرى هي : 1 - الاستشارة ، بحيث يقال بأنّ هذه الظاهرة هي نوعٌ من الاستشارة لله سبحانه ، فتكون الاستخارة مشمولةً حينئذٍ لأدلّة الدعاء من طرف ، وأدلّة الاستشارة وحسنها من طرف آخر ، وبهذا يتحقّق المطلوب وتصبح ظاهرة الاستخارة مشمولةً بكلّ أجزائها للعمومات المرغّبة . وهذا التخريج جيّد ، إلا أنّه هل أنّ أدلّة الحثّ على الاستشارة تشمل استشارة الله سبحانه ؟ وهل يوجد مفهومٌ اسمه ( استشارة الله ) ورد الحث عليه في النصوص ، غير النصوص الخاصّة بالاستخارة والتي سوف يأتي التعرّض لها ؟ علماً أنّ تعبير مشاورة الله لم يرد سوى في حديثٍ واحد ضعيف الإسناد هنا ، وسيأتي الكلام عنه بحول الله تعالى . من هنا ، نشكّك في شمول أدلّة الاستشارة لاستشارة الله ؛ ونراها منصرفة عنها إلى استشارة الناس وأهل الحجى والعقول ، ولا يفهم القارئ العربي من نصوص الحثّ على الاستشارة والشورى أنّ الإنسان يستشير الله سبحانه ، ومجرّد صدق الكلمة في جذرها اللغوي لا يعني تحقّق الظهور العرفي ، كيف لو صحّ ذلك لما كان هناك معنى لأن يستشير الإنسانُ غير الله ، فمن يستشير الله ويمكن له مشاورته وأخذ رأيه والاستزادة به ، من القبيح له استشارة الناس وهم ضعاف العقول ! وإذا كان الله هو المستشار فهو لا يخطأ ولا يطعن من يشاوره ، على خلاف الناس فقد يخطأ مستشارهم وقد يكذب ، وقد تكون له مصالح فاسدة ، فكيف حثّت النصوص على استشارة الناس والحال أنّه توجد إمكانية لاستشارة الله سبحانه ؟ !